ابن قتيبة الدينوري
28
غريب الحديث
الوصيلة : العمارة والخصب ، وانما قيل لها وصيلة لاتصالها واتصال الناس فيها . يقول إذا كنت في الأرض العامرة فارفق براحلتك ، فاعطها حظها من الكلأ . وقوله : ولا تهود ، أي : لا تفتر في السير وترفق . والتهويد : السكون . ومنه يقال : ما بيني وبينه هوادة ، وقال عمران بن حصين رضي الله عنه : " إذا مت فخرجتم بي ، فأسرعوا المشي ولا تهودوا اليهود والنصارى " أي : لا تمشوا مشيا رويدا . والوالجة : السباع والحيات ، وانما سميت والجة لولوجها بالنهار واستتارها في الأولاج . يقال : ولجت في الشئ ، فأنا ألج ، إذا دخلت فيه ، ومنه قوله عز وجل : حتى يلج الجمل في سم الخياط ، أي : تدخل في ثقب الإبرة ، والولج : ما ولجت فيه من كهف أو شعب . قال طريح : " من المنسرح " أنت ابن مسلنطح البطاح ، ولم * تعطف عليك الحني والولج * * * 3 - وقال أبو محمد في حديث عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال : أصل كل داء البردة . يرويه الأعمش عن خيثمة عن عبد الله . وقال الأعمش : سألت أعرابيا من كلب عن البردة ، فقال : هي التخمة ، ولست أحفظ هذا من علمائنا ، فإن كان الحرف صحيحا لم يقع فهي تغيير ، فالمعنى جيد حسن . وأرى أصل الحرف من البرد . وسميت التخمة بردة ، لأنها تبرد حرارة الجوع والشهوة وتذهب بها . وما أكثر ما تأتي فعلة " في الأدواء والعاهات . مثل : الشترة والخرمة والقطعة والفطسة والفدعة والصلعة والنزعة . وقد روى من وجه آخر : " أصل كل داء البرد " . وما أبعد أن يكون أيضا البردة من هذا الوجه ، فغلط فيه بعض الرواة ، على أنه قد يجوز على هذا التأويل